الصالحي الشامي
472
سبل الهدى والرشاد
وقال ابن عطية : روي عن ابن عمر أنه قال : المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمراد بقوله ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ) وهو مسجد قباء ، وأن البنيان الذي أسس على شفا جرف هار فهو مسجد الضرار بالاجماع . قال ابن إسحاق ، وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا : خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد ، ومعتب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد ، وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة بن زيد ، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف ، وجارية بن عامر ، وابناه مجمع بن جارية وزيد بن جارية ، ونفيل بن الحرث من بني ضبيعة ، وبحزج بن عثمان من بني ضبيعة ، ووديعة بن ثابت من بني أمية بن عبد المنذر . وقال بعضهم : إن رجالا من بني عمرو بن عوف وكان أبو عامر المعروف بالراهب - وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاسق - منهم ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ، ومعن بن عدي وأخاه عاصم بن عدي - زاد البغوي : وعامر بن السكن ووحشي قاتل حمزة ، زاد الذهبي في التجريد : سويد بن عباس الأنصاري - فقال : " انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فهدموه وحرقوه " فخرجوا مسرعين حتى أتوا بني سالم بن عوف ، فقال مالك لرفيقيه : انظراني حتى أخرج إليكما ، فدخل إلى أهله وأخذ سعفا من النخيل فأشعل فيه نارا ، ثم خرجوا يشتدون حتى أتوا المسجد بين المغرب والعشاء ، وفيه أهله وحرقوه وهدموه حتى وضعوه بالأرض وتفرق عنه أصحابه ، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة عرض على عاصم بن عدي المسجد يتخذوه دارا ، فقال عاصم يا رسول الله : ما كنت لاتخذ مسجدا - قد أنزل الله فيه ما أنزل - دارا ، ولكن أعطه ثابت بن أقرم فإنه لا منزل له ، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثابت بن أقرم . فلم يلد في ذلك البيت مولود قط . ولم ينعق فيه حمام قط ولم تحضن فيه دجاجة قط . وروى ابن المنذر عن سعيد بن جبير ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن قتادة ، وابن المنذر عن ابن جريج - رحمهم الله تعالى - قالوا : ذكر لنا أنه حفر في مسجد الضرار بقعة فابصروا الدخان يخرج منها . ذكر ملاقاة الذين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن عقبة : لما دنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة تلقاه عامة الذين تخلفوا عنه ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لأصحابه " لا تكلموا رجلا منهم ولا تجالسوهم حتى آذن لكم " ( 1 ) فاعرض
--> ( 1 ) أخرجه البيقهي في الدلائل 5 / 280 .